أبو القاسم الكوفي
45
الاستغاثة
وكفره بالرحمن لم يكن ذلك كله من تزيين الشيطان ، فأول ما يلزمهم في هذا الخبر تكذيب الله عز وجل ومن كذب الله كفر بالاجماع وذلك أن الله تعالى يقول في قصتهم يوم أحد حين انهزموا وتركوا الرسول ( ص ) ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) فلم لم يهب عمر حين استزله معهم حتى هرب في جملة الهاربين ولم يخف الشيطان حسه ولم يهرب منه وهو يعدو في الجبل هاربا كما روى أولياؤه عنه أنه قال ( رأيتني يوم أحد وأنا أعدو في الجبل منهزما مثل أروى ( 1 ) ومثل هذا لا يشتغل بالنظر فيه والاستماع له ذو فهم ، ومثله في الكذب والمحال روايتهم أن السكينة تنطق على لسان عمر ( 2 ) فهل يظن ذو فهم من كانت السكينة تنطق على لسان يخطئ ويزل حتى ينادي على نفسه لولا فلان لهلك فلان ، وأنه قال على المنبر يوما لا يتجاوزن
--> ( 1 ) أروى بفتح الهمزة بعدها راء مهملة ساكبة ثم واو مفتوحة بعدها ألف مقصورة بوزن فعلي وهو جمع أروية بضم الهمزة وإروية بكسر الهمزة ضأن الجبل يستعمل للذكر والأنثى . ( 2 ) ذكر هذه الرواية المحب الطبري في الرياض النضرة في ترجمة عمر كما أنه روى بطرق عديدة أن الحق ينطق على لسان عمر ، قال السيد الجليل المرتضى علم الهدى رحمه الله في الشافي ص 179 - ص 180 في رده على قاضي القضاة ( ما نصه ) وأما ما رواه من قوله أن الحق ينطق على لسان عمر فهو مقتض إن كان صحيحا عصمة عمر والقطع على أن أقواله كلها حجة وليس هذا مذهب أحد عي عمر لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم وأن خلافه سائغ وكيف يكون الحق ناطقا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول ويشهد على نفسه في الخطأ ويخالف في الشئ ثم يعود إلى قول من خالفه فيوافقه عليه ويقول لولا علي لهلك عمر ولولا معاذ لهلك عمر ، وكيف لم يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في المقامات التي احتاج إلى الاحتجاج فيها وكيف لم يقل أبو بكر لطلحة لما قال له ما تقول لربك إذا وليت علينا فظا غليظا أقول له وليت من شهد الرسول بأن الحق ينطق على لسانه ، وليس لأحد أن يدعي في الامتناع من الاحتجاج بذلك سببا مانعا كما ندعيه في ترك أمير المؤمنين عليه السلام الاحتجاج بذلك بالنص لأنا قد بينا فيما تقدم أن لتركه عليه السلام ذلك سببا ظاهرا وهو تآمر القوم عليه وانبساط أيديهم وأن الخوف والتقية واجبان ممن له السلطان ولا تقية على عمر وأبي بكر من أحد لأن السلطان كان فيهما ولهما والتقية منهما لا عليهما ، على أن هذا الخبر لو كان صحيحا في سنده ومعناه لوجب على من ادعى أنه يوجب الإمامة أن يبين كيفية إيجابه لذلك ولا يقتصر على الدعوى المحصنة . الكاتب